أحمد بن علي القلقشندي

10

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في مواقف الحساب . وعلى من يقف عليه من القوّاد والأشياخ والحكَّام أن يكونوا معه يدا واحدة على ما قرّرناه في هذه الفصول : من العمل المقبول والعدل المبذول ؛ ومن قصّر عن غاية من غاياته ، أو خالف مقتضى من مقتضياته ، فعقابه عقاب من عصى أمر اللَّه وأمرنا فلا يلومنّ إلا نفسه التي غرّته وإلى مصرع النكير جرّته ، واللَّه المستعان . وهذه نسخة ظهير بالإمرة على الجهاد ، وهي : هذا ظهير كريم بلغ فيه الاختيار ، الذي عضّده الاختبار ( 1 ) ، إلى أقصى الغاية ، وجمع له الوفاق ، الذي خدمه البخت والاتفاق ، والأهليّة التي شهدت بها الآفاق ، بين نجح الرأي ونصر الراية ، وأنتجت به مقدّمات الولاء نتيجة هذه الرتبة السامية العلاء والولاية ، واستظهر من المعتمد به ، على قصده الكريم في سبيل اللَّه ومذهبه ، بليث من ليوث أوليائه ، شديد الوطأة على أعدائه والنّكاية ، وفرع من فروع الملك الأصيل معروف الأبوّة والإباية ، لتتضح حجة النصر العزيز والفتح المبين ذي القوّة المتين محكمة الآية ، وتدل بداية هذه الدولة الرافعة لمعالم الدين ، المؤيّدة في الأقوال والأفعال بمدد الرّوح الأمين ، على شرف النّهاية . أصدر حكمته وأبرز حكمه ، وقرّر حدّه الماضي ورسمه ، عبد اللَّه ، الغنيّ باللَّه [ محمد ابن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد بن نصر ] ( 2 ) - عضّد اللَّه كتائبه وشدّ عضده ، ويسّر في الظهور على أعداء اللَّه قصده - لوليّه المستولي على

--> ( 1 ) في ريحانة الكتاب « بلغ فيه الاختيار النهاية والاختيار إلى الخ » ( انظر الطبعة الأميرية : 11 / 12 ) . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن ريحانة الكتاب .